Mr. Mag.

The greatest site ever


    مسرحية بغماليون لبرنارد شو

    شاطر

    Mr. Mag
    Admin

    Posts : 503
    Join date : 08/04/2010
    Age : 39
    Location : Alexandria

    مسرحية بغماليون لبرنارد شو

    مُساهمة  Mr. Mag في الخميس نوفمبر 04, 2010 8:30 am

    مسرحية بغماليون لبرناردشو:


    ظهرت مسرحية (بغماليون) لبرناردشو عام (1912) وقد كان بطلها (هيجنر) عالما متخصصا في دراسة الأصوات، يعجب أثناء توقفه في المحطة بلهجة بائعة الزهور(أليزا) إذ إنها بلهجتها غير المدنية تتيح له الفرصة لدراسة الأصوات، ومعرفة مدى قدرته على تحويل اللهجة الريفية إلى لهجة مدنية، فيعرض عليها فكرة تحويلها إلى سيدة من المجتمع الراقي، تعجبها الفكرة فتوافق، وحين يلقنها دروسا في قواعد اللغة والإلقاء والحديث، تستوعبها بذكاء، وبما أن تعليم الأصوات يتطلب تعليم النحو، ولابد من أجل تعلم النحو على طريقة سليمة من تهذيب الفكر والإحساس، أي يستلزم تعلم اللياقة الاجتماعية، وبمثل هذا التعلم استطاعت الفتاة الظهور في المجتمع بوصفها (دوقة) وهكذا استطاع (هيجنر) أن يصنع من الفتاة الفقيرة المعدمة أميرة أرستقراطية، كما استطاع (بغماليون) أن يصنع امرأة من تمثال.


    لكن عند (برناردشو) برزت معاناة الفتاة التي انتقلت بفضل العالم (هيجنر) من طبقة فقيرة إلى طبقة غنية، فعاشت صراعا بين القيم التي نشأت عليها، وبين قيم حياة جديدة، لا ترأف بالإنسان، بل تنظر إليه بصفته أداة لتحقيق المآرب، فقد وقعت في حب أستاذها (هيجنر) في حين لم ينظر إليها إلا نظرة العالم لموضوع دراسته، فهي تنتمي إلى طبقة غير طبقته، لذلك لن يستطيع الزواج منها، ينتهي الصراع النفسي في أعماق الفتاة بأن ترفض البقاء في تلك الطبقة المزيفة، وتفضل الزواج من سائق أجرة، فقد باتت تحتقر تقاليد الطبقة الارستقراطية التي تقوم على الزيف والتفاهة، وتتزوج رجلا من طبقتها.


    إذا تلتقي هذه المسرحية بالأسطورة في هاجس تحويل المرأة، التي يراها (هيجنر) أشبه بتمثال، من حال إلى حال، عبر قدراته الإبداعية في العلم، التي أتاحت له استخدام علم الأصوات في تحويل المرأة، كما أتاح الفن في الأسطورة تحويل المرمر إلى امرأة جميلة.


    ومما ساعد على تلمس هذا اللقاء، أن الكاتب وضع عنوانا لمسرحيته يشير إلى الأسطورة التي استفاد منها في فكرة التحويل فقط.


    أما أجواء المسرحية فقد بدت لنا أجواء واقعية، تنطق بهموم الإنسان المعاصر وأزماته في عصر العلم، بعيدا عن أجواء الأسطورة وتفاصيلها، فالفنان بغماليون أصبح عالم صوتيات (هنري هيجنر) أما التمثال (غالاتيا) فيصبح امرأة فقيرة تبيع الزهور (أليزا) فالإبداع هنا في تحويل الفتاة الريفية إلى امرأة أرستقراطية بتدريبها على لغة غير لغتها وعادات غير مألوفة لديها.


    لو تأملنا تعامل الفنان (بغماليون) مع التمثال الذي أبدعه للاحظنا شغفه به إلى درجة التوحد معه، والطلب من الآلهة تحويله إلى كائن بشري يتزوجه، في حين لاحظنا (هيجنر) يتعامل مع (أليزا) بجفاء وآلية، إلى درجة يلغي إنسانيتها وأحاسيسها، رغم أنها أحبته، وأظهرت ذكاء شديدا من إنجاح التجربة، لعلها تفوز بإعجابه فيقدم على الزواج بها، لكن (هيجنر) يرفض هذا الزواج، على نقيض الأسطورة، لأنها مازالت في ذهنه صنيعة له، لا يمكن أن تصل إلى مستوى طبقته، فهي ابنة الوحل، مهما أبدت من إمكانات عظيمة، وبذلك يدين الكاتب وممارسات الطبقة الارستقراطية وأفكارها سواء بتصوير تناقضاتها، حين تقول شيئا وتفعل شيئا آخر (يعلم هيجنر أليزا القواعد والأصول الاجتماعية كأن تتحدث بصوت منخفض لكنه لا يلزم نفسه بها) أم بتعريتها من المشاعر الإنسانية، إذ تبدو مغرقة في أنانيتها، فلا تهتم إلا بذاتها وما حققته من انتصارات في تجاربها العلمية، وبذلك يقف من أليزا موقف العالم الذي يتجرد من عواطفه، ويرى في العقل المجال الوحيد لحياته، كما يقف منها موقف الإنسان الطبقي الذي يرفض رؤية أبناء طبقات الفقيرة أندادا له.


    لعل (برناردشو) يرى أن إعجاب الفنان بفنه إلى درجة التوحد، والرغبة في التواصل الأبدي معه يعبر عن موقف رومنسي (كما حصل في الأسطورة) فهو يريد من الأديب أن ينأى بعواطفه الخاصة عن شخصياته، فيتيح لها فرصة التعبير عن ذاتها بحرية، وهذا ضروري في اعتقادنا، في الفن المسرحي والقصصي، لكن ذلك يبدو صعبا في الشعر الغنائي، إذ لا يمكن أن يفصل الشاعر بين فنه وذاته.


    إن الطبقة الاجتماعية لدى (برناردشو) الاشتراكي ليست لغة وعادات (أتقنتها أليزا) وإنما هي مجموعة أفكار راسخة تجعل من الصعب ردم الهوة بين الطبقة الدنيا والطبقة العليا، ومثل هذا الردم لن يكون بجهود فردية، إنه بحاجة إلى جهود جماعية ومؤسسات ثورية، لذلك رأى الكاتب الاشتراكي لقاء هاتين الطبقتين بشكل حقيقي وجوهري لقاء مستحيلا، فكان اللقاء بينهما لقاء شكليا مزيفا، ولم يتحول إلى زواج، الذي، ربما، يعني توحدا بين الطبقات ومساواة في الإنسانية.


    لعل من أبرز سمات الكاتب المسرحي (برناردشو) استخدامه أسلوب السخرية في التعبير عن احتقاره للطبقة الارستقراطية، فأبرز بشاعتها، حين ألغت المشاعر من حياتها، وحين استخدمت لغة غير لائقة في حين كانت تعلم اللياقة والذوق للآخرين، وقد أبرز الكاتب هذه التناقضات عن طريق الحوار الساخر، الذي ينبض بالمواقف المتناقضة واللغة المبتذلة (مثلا يقول هيجنر لمديرة منـزله مسز بيرس: خذيها ونظفيها بصابون الزفر إذا لم تنفع طريقة أخرى . هل النار موقدة في المطبخ..اخلعي عنها كل ملابسها واحرقيها…فتجيبه مديرة منـزله "صحيح يا سيدي! إذن اسمح لي أن أطلب منك ألا تنـزل لتناول إفطارك لابسا الروب أو على الأقل لا تستعمل أكمامه بدل الفوطة كالعادة"(7) بل نجد لدى هذه الطبقة تصرفات غير لائقة ينتفي فيها العقل لصالح التقليد (نجد مثلا ابنة العائلة الارستقراطية "أينزفوردهل" تقلد لغة أليزا السوقية وفي ظنها أن الفتاة تنطق لغة الطبقة الراقية التي مازالت تجهلها) وهو بهذه السخرية يحاول أن يهزّ أركان المثل الأعلى للمجتمع الراقي، رغبة منه في بناء حياة أصيلة تبدو قيمة الإنسان فيها بعمله، لا بما يملك من دماء زرقاء وأموال.


    تتجلى براعة (شو) في كونه يمنح أبطاله حرية التعبير عما يجول في أعماقهم من أفكار ومشاعر، فيحاول أن يكون حياديا كي يتيح الفرصة لمن يخالفه الرأي (هيجنر) كما يتيحها لمن يوافقه الرأي، وإن بدا لنا متعاطفا مع الشخصية الفقيرة (أليزا) ساخرا من الشخصية الغنية ومثل هذا الموقف لا يمكننا أن نلومه عليه، لأنه جزء من تكوينه الفكري والنفسي.

    Mr. Mag
    Admin

    Posts : 503
    Join date : 08/04/2010
    Age : 39
    Location : Alexandria

    رد: مسرحية بغماليون لبرنارد شو

    مُساهمة  Mr. Mag في الخميس نوفمبر 04, 2010 8:37 am

    تبدأ مسرحية بجماليون كما كتبها جورج بيرنارد شو ، برهان يقوم بين العالم الأرستقراطي هنري هيغنز ، و صديقة الكولونيل بيكرنغ على فتاة هي اليزا دولتيل ، يلتقي فيها ذات يوم فتلفت لهجتها المبتذلة و أسلوبها المشاكس الوضيع في التصرف ، نظريهما و هنا يقول هيغنز لصديقة أن بإمكانه ، خلال اشهر قليلة أن يحول هذه الفتاة إلى سيدة أرستقراطية ، بمجرد تعليمها أناقة الحديث و أسرار اللهجة الراقية . و إذ يقول له الكولونيل أن هذا غير ممكن منطقيا ، و يقوم الرهان بين الرجلين . و على اثر ذلك يدنو هنري هيغنز من بائعة الزهور اليزا ، و يعرض عليها أن يعلمها المنطق مقابل بعض المال يعطيه لها و مال آخر يعطيه لأبيها ، و هكذا تأتي في اليوم التالي إلى بيته ، و تبدأ بالتمارين . و قد أبدت اليزا خلال التمارين استجابة و استعداد أذهلت أستاذها . و خلال فترة نجحت اليزا في الاختبارات التي أجريت لها ، و تحسن نطقها و كذلك تحسن مظهرها و يظهر ذلك خلال زيارة اليزا إلى بيت السيدة هيغنز في يوم استقبالها ، وكذلك يظهر خلال حفلة صاخبة في حديقة منزل سفير من أصدقاء هنري هيغنز فإلى تلك الحفلة اصطحب هيغنز تلميذته (اليزا) ليقدمها إلى الحفل على أساس أنها دوقة ، من دون أن يكشف سرها لأحد . و تتصرف اليزا مثل دوقة حقيقية ، نطقا و فهما و أناقة و تظهر كأنها خارجة من أرقى العائلات الأرستقراطية و يكسب بذلك هيغنز الرهان و بعد ذلك انتبهت اليزا إلى أن الرجلين لا يقيمان أي وزن لدورها في النصر ، و أكثر ما يؤثر فيها موقف هيغنز حيث أنها بدأت تميل إليه ووقعت في غرامة من دون أن يلاحظ هو شيئا و أنة يتجاهلها تماما معتبرها مجرد مادة أجرى عليها اختبارا ناجحا ، صحيح أنها كانت مادة طيعة بين يديه ، مثل المادة التي صنع منها بجماليون الأصلي منحوتته لكنها في نهاية الأمر كائن بشري تحب و تحزن ، إنها ليست مجرد دمية صنعت ، إن هذا كله تحسه اليزا ، لكن هنري هيغنز يعيش خارجة تماما فهو المهووس بعلمه و انتصاره ، ما كان ليخطر بباله مثل هذه الأشياء ،و بعد أن تيأس اليزا من قدرة هيغنز على فهم ما بها ، تلجأ إلى منزل والدته السيدة هيغنز فتقوم بتأنيب ابنها و لومه على ما فعل و من ثم يعود هيغنز إلى اليزا طالبا المغفرة و يعرض عليها أن تعيش معه و مع صديقة الكولونيل في منزله كثلاثي عازب ، فتغضب اليزا منه و ترفض عرضه فهي لا تسعى إلى الحصول على صداقة أو حياة مترفة ، بل ما يهمها هو الحنان ، يهمها أن ينظر إليها بحب .. لكنه هو يرفض هذا تماما محاولا إقناعها بأن هذا الأمر يتعارض مع طبيعته نفسها ، و إزاء هذا كله لم يعد في وسع اليزا التي صارت الآن أكثر ثقة بنفسها و قدرة على مجابهة الحياة إلا أن تعلن أمامه بأنها ستتزوج شابا صديقا له هو فريدي الذي كان يطاردها منذ زمن بعيد ، كما أنها تعلن إنها لن تعود لبيع الزهور بل ستصبح أستاذة صوتيات مثل هيغنز تماما ، بل سوف تنافسه في ذلك .


    وهذه مقدمه عن الكاتب وسنتناقش فيها اقصد طلاب ارحب


    جورج برنارد شو هو مؤلف بيجماليون
    ================================================== ===


    ولد جورج برنارد شو في ايرلندا في السادس والعشرين من شهر تموز 1856م بمدينة دبلن ، وكان الابن الثالث لجورج كارشو ولوسيندا إليزابيث ، ينتمي أبوه إلى أسرة من النبلاء ، اما أمه فهي ابنة رجل من أهل الريف وقد بدأ الطفل حياته بتلقي بعض الدروس من مربية خاصة في بيت والديه ، كما تلقى بعض دروس اللغة اللاتينية من ابن عمه (برنارد شو) حتى جاء عام 1867 فذهب إلى مدرسة ويسليان في دبلن لكنه لم يتعلم شيئاً فذهب إلى مدرسة أخرى ، حتى نهاية المطاف في حياته المدرسية في (المدرسة الإنكليزية للعلوم والتجارة) التي تركها سنة 1867م .


    وخلال تلك الأيام كانت بدأت أمه بتدريب صوتها الجميل على الغناء ، وأصبح (جورج فاندلير لي) معلم الموسيقى الخصوصي للأم شخصاً هاماً في حياة برنارد شو خاصة بعد ان انتقلت الام إلى منزل (لي) معلم الموسيقى في العام 1868م ، فوجد الصبي نفسه محاطاً خلال أربع سنوات برجال من أصحاب الموسيقى يعزفون الأوبرات الإيطالية والألمانية ، حتى أصبح شو يعزفها وقد اثر ذلك في الفتى الذي أصبح فيما بعد ناقداً موسيقياً في لندن كما اثر سماع الأوبرات ودراستها في تكوين الفتى ايضاً مما كان له تأثير عميق في مسرحياته .


    لقد بدأ شو حياته العلمية في العام 1871م حين ترك المدرسة فاشتغل في عمل كتابي صغير في مخزن ، وكان الكثير من زملائه خلال تلك الفترة يحاولون جذبه إلى مذهب البروتستانت وهو يصر على الكاثولوكية ، وكان بدوره يعلمهم الغناء الاوبرالي في المكتب ، وظل شو يعمل في الوظيفة الكتابية أربع سنوات ونصف حتى اعتزم الهجرة إلى لندن وأخذ معه شهادة من المكتب الذي كان يعمل فيه .


    كان برنارد شو يرى في لندن المركز الأدبي للغة الإنجليزية ، وقد أراد لنفسه ان يصبح ملكاً من ملوك الأدب ، وخلال تسع سنوات بين عامي 1876 و1885م استطاع قلم الملك الأدبي ان يربح ستة جنيهات وخمسة عشر شلناً ثمناً لمقال ، وخمسة شلنات أجراً على قصيدة ، وخلال تلك الفترة كان يعيش على معونة والده الذي ظل مقيماً في ايرلندا وكان يبعث اليه بجنيه واحد كل اسبوع حتى توفى في العام 1885م ، كما كان يعتمد في حياته على أمه التي عاش معها في فيكتوريا جروف في جنوب غربي لندن .


    وقد اشتغل شو لمدة شهور قليلة خلال العام 1879م في شركة اديسون للتليفونات بمدينة لندن . وفي تلك الفترة كتب رواية (قبل الأوان) وفشل في الوصول إلى ناشر ينشرها ثم كتب ثلاث روايات أخرى لم تنشر ايضاً وكان كتابه (اشتراكي بلا اشتراكية) أول ما نشر له مسلسلاً في مجلة دورية اسمها (اليوم) وكان ذلك في العام 1884م ، ثم نشرت له دورية ايضاً كتاب (وظيفة كاشل بيرون) وفي عام 1885م نشرت مجلة (ركنتا) التي تصدرها السيدة (آني بيزانت) كتابين من كتبه وارتبطت به فيما بعد عن طريق جماعة الفابيين .


    ولكن كتاباته للدراما شيء آخر ، فيجب على الكاتب ان يتعلم كيف يتكلم قبل ان يصبح مؤلفاً مسرحياً . وكان لابد لبرنارد شو ان يكتب كلمات منطوقة للمسرح اذ أراد ان يقتحم أبوابه وان يترك كتابة الكلمات المقروءة
    لقد كانت السنوات الأولى التي قضاها شو في لندن غير مثمرة له من ناحية إنتاجه الأدبي الجاف ، ولكنها كانت التربة الخصبة التي نمت فيها مواهبه ككاتب مسرحي عالمي ، حتى قال بعض النقاد انه اخذ مكان شكسبير بعد ثلاثة قرون من وفاة الأستاذ الأول للدراما في العام 1616م .


    لقد أصبح الشاب صاحب الثلاثة والعشرين ربيعاً الذي وقف يتلعثم في مناظرة حول كتاب (جون ستيوات مل) عام 1879م ، خطيباً عالمياً تدوي كلماته في جنبات مسرح المتروبوليتان في نيويورك في العام 1933م . وقد اصيب شو في العام بالجدري ومنذ ذلك الحين أطلق لحيته وشاربه ، وأصبح ذلك من سمات شخصيته ، والسبب في ذلك انه لم يكن يستخدم موساً لحلاقة ذقنه وكانت لحيته ذات أهمية كبيرة في حياته فقد ساعدته ان يصبح في مظهر قديس .


    اشتغل شو بالصحافة منذ العام 1885م حين قدمه (وليم آرثر) الناقد المسرحي على انه عارض كتب في مجلة (بول مول) وعمل في السنة التالية ناقداً أدبياً في مجلة (العلم) وظل شو يعمل في هذه المجلة حتى عام 1889 حين اشتغل كاتباً في جريدة (ستار) المسائية اللندنية ، وقدمته تلك الجريدة لقرائها على انه ناقد موسيقي . وقد جمعت مقالاته التي كتبها في تلك الجريدة من 14 مايو 1888 حتى 16 مايو 1890م في كتاب اسمه (موسيقى لندن مـن 1888ـ1890م كما سمعها كونو دي باستو) وهذا الاسم المستعار لبرنارد شو .


    ولم تكن أعمال شو الأدبية كلها تعدل حياته ككاتب مسرحي امتلك كل أدوات الكتابة للمسرح فدرس الموسيقى والرسم والنحت واشتغل بالنقد الفني والخطابة ثم انغمس في السياسة فأصبح اشتراكياً من أصحاب المدرسة الغابية ، ومر فوق ذلك كله بتجربة الكتابة مروراً عنيفاً فأدرك الفارق بين الكلمة المقروءة والكلمة المسموعة كما انه درس روايات شكسبير وروايات أبسن حتى انه كتب أول كتاب عن أبسن باللغة الإنجليزية في العام 1891 إلى جانب دراساته لكتب كارل ماركس .


    ان شو وجد نفسه مقمحاً على المسرح ، ان لم ينكب على الكتابة له باختياره الفردي الحر ، بل دفع إلى ذلك دفعاً بوساطة قوى اكبر منه بكثير . هكذا قام (المسرح الجديد) في بريطانيا ـ ذلك الوليد الذي أخرجه شو الى الوجود ، وشكله وهذبه وجعل منه مسرح الأفكار الدعائي . في هذا المسرح لم يكن هناك مكان (للقصة الكاذبة التي تحكي بين فردين لا وجود لهما) . وإنما شغل هذا المسرح نفسه كل الانشغال باهتمامات المجتمع الجماعية ، وضرب صفحاً عن الفرد المنطوي على نفسه إلى درجة تجعله ميؤساً منه .


    وتبين لدينا ان أعراض شو عن كتابة الرواية ، وكتابته للمسرح بعد ذلك إنما أحدث تغيراً في اللون الأدبي وليس تغيراً للمضمون ونريد الآن أن نصل إلى نتيجة بعينها تلك : ان هذا التعبير لم يستتبع تغيراً ذا بال من ناحية الصنعة . لقد ذهب شو يستعمل في مسرحياته نفس الصنعة التي استخدمها في الروايات ، وحين تتبين هذه الحقيقة نستطيع ان نفهم في غير كبير عناء الخصائص التي تميز مسرح شو ، والتكوينات غير الطبيعية التي نجدها في هذا المسرح .


    وهكذا نجد ان شو يقيم هنا دعوى كبيرة ، تبدأ بالقول بأن طريقته الأدبية ان هي إلا محاولة لبث مزيد من التشويق في نص مسرحية مطبوعة ، لولاه لأصبح النص جامداً لا يسلى ثم تنتقل إلى القول بأن هذه الطريقة الأدبية لها ما يبرزها كهدف في حد ذاته ، وأنها تعين المؤلف والممثل على ان يقدم لنا دراسات واقعية للشخصيات ، وأنها لهذا كله ينبغي ان تعد خطوة إلى الإمام يخطوها الفن المسرحي ، وإضافة ذات بال للنظرية المسرحية ثم يزيد شو إلى هذا انه برغم ان هذه الطريقة إنما تمد السبيل إلى قيام فن غير درامي ، فهو شخصياً قد حرص بوصفه كاتباً مسرحياً ممارساً على ان يظل داخل حدود الفن المسرحي .


    اما بالنسبة إلى نتاجه الأدبي فهو كثير التأليف فحصرنا مؤلفاته وفق الأبواب الآتية :
    1ـ الروايات القصصية : (المراهقة (1930) ، عقدة غير معقولة (85ـ1887) ، الحب بين الفنانين (87ـ1888) ، صناعة كاشيل بيرون (85ـ1886) ، اجتماعي لا يجتمع (1887)) .


    2ـ المسرحيات من 1892 إلى 1949 : (منازل الايامي ، زير النساء ، صناعة مسز وارين ، السلاح والإنسان ، كانديدا ، رجل القدر ، قلما تدرس ، تلميذ الشياطين ، قيصر وكليوبترا ، ارتداد الكابتن براسبوند ، الإنسان والسوبرمان ، ماجور برارا ، حيرة الطب ، يتزوج مطلع بلانكوبوسنيث ، سوء التوفيق ، سيدة الأغاني السمراء ، رواية فانـي الأولى ، اندروكليز والأسد ، مغلب ، بجماليون بيت القلب الكسير ، كاترين الكبرى ، عودة إلى متوشالح ، سان جوان ، عربة التفاح ، اصدق من ان يجود ، على الصخور ، المليونيرة ، جنيفة ، في أيام الملك شارك الصالح الذهبية ، سمبلين منقحة) .
    3ـ فصول ومقالات : (لباب الابسنية ، الفاجنري الكامل ، صحة الفن ، مغامرات الزنجية في البحث عن الله) .
    4ـ كتب سياسية : (دليل المرأة الذكية في الاشتراكية ورأس المال (1928) ، دليل السياسة للجميع (1944)) .


    وله غير ما تقدم مسرحيات صغيرة ، ومقالات في الدعوة الاشتراكية ، وتعليقات على الفنون ، وردود على ناقديه ، وتراجم له في بعض ادوار حياته .
    هكذا نجد شو معروفاً بصراحته ولذاعة قلمه ولسانه في كتاباته وفي أحاديثه ومجالسه فقد انطلقت فكاهته من عقالها لأنه أدرك انه مهما يكن من سبب العلل الاجتماعية التي يعاني منها الناس ، فانه هو نفسه أصبح بمنأى عن تلك العلل بل أكثر من هذا ، أصبح يملك الدواء الذي يشفيها . وهذا الإدراك المنتصر ادخل بدوره على فن شو عنصرين متميزين هما : التعليمية والهزل ، حصل على جائزة نوبل للآداب سنة 1925م ، توفي عن عمر ناهز الـ(90) عاماً تاركاً وراءه تراثاً كبيراً خلد به اسمه .
    ================================================== =====
    شو و محمد صلى الله عليه وسلم
    كان المثل الأعلى للشخصية الدينية عند شو هو محمد صلى الله عليه وسلم،(1) وهو يرى أن خير ما في حياة النبي أنه لم يدّع سلطة دينية سخرها في مأرب ديني، ولم يحاول أن يسيطر على قول المؤمنين، ولا أن يحول بين المؤمن وربه، ولم يفرض على المسلمين أن يتخذوه وسيلة لله تعالى


    من أقوال برناردشو


    "إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها"


    "لو تولى العالم الأوربي رجل مثل محمد لشفاه من علله كافة، بل يجب أن يدعى منقذ الإنسانية، إني أعتقد أن الديانة المحمدية هي الديانة الوحيدة التي تجمع كل الشرائط اللازمة وتكون موافقة لكل مرافق الحياة، لقد تُنُبِّئتُ بأن دين محمد سيكون مقبولاً لدى أوربا غداً وقد بدا يكون مقبولاً لديها اليوم، ما أحوج العالم اليوم إلى رجل كمحمد يحل مشاكل العالم."


    ويقول برناردشو: "إنه لحكمة عليا كان الرجل أكثر تعرضاً للمخاطر من النساء فلو أصيب العالم بجائحة أفقدته ثلاثة أرباع الرجال، لكان لابد من العمل بشريعة محمد في زواج أربع نساء لرجل واحد ليستعيض ما فقده بعد ذلك بفترة وجيزة.





    بجماليون








    قد يستغرب قارئ "بجماليون" أن هذا الاسم ليس من أسماء شخصيات المسرحية. ذلك لأن الكاتب الإيرلندي "جورج برنارد شو" أخذ فكرة العمل عام 1912 من أسطورة يونانية قديمة عن مثّالٍ يدعى بجماليون كان كارهاً للنساء، فأراد أن يصنع تمثالاً لمايجب أن تكون عليه المرأة المثالية. وعندما انتهى من صنع التمثال العاجي بُهر بجماله الذي فاق حُسنَ أي امرأة من الأحياء. وماحدث بعد ذلك أنه غرق حتى أذنيه في غرام التمثال وبدأ يحضر له الهدايا من أثواب وحلي من تلك التي تغري الفتيات الجميلات، وأفرد للتمثال سرير مريحا ومخدة من ريش. كان يزوره يوميا ليطمئن عليه متأملا أن تدب فيه روح الحياة، لما كان يبدو عليه من الاكتمال والجمال. فيحرق البخور ويقدم القرابين لفينوس لتحول فتاته العاجية إلى روح حية ليتزوجها.

    وبمعنى أدق ليلتحم جسد الفنان بقطعته الفنية التي خلقها كاملة جامدة. لكن الطريف في الأسطورة أن جلاتيا وهو الاسم الذي أطلقه المثال على تمثاله تدب فيها الحياة فعلا ويتحقق للفنان مايريد.
    لم تلهم الأسطورة "برنارد شو" وحده، بل إن "توفيق الحكيم" عالج الأسطورة بطريقة جعلته يحول جلاتيا إلى فتاة مفتونة بجمالها مغرورة وأنانية ويسبغ عليها صفات بشرية فتتركه لتهرب مع شاب وسيم. فيعود بجماليون الخالق القاصر لتقديم القرابين لفينوس لتعيدها إلى حالها الأول كتمثال عاجي، وعندما يتحقق له ذلك يقوم بتحطيمها.
    لقد ألهم بجماليون "برنارد شو" قصةً كانت أرضية خصبة للفن عامة (شعر وموسيقى وفن تشكيلي) وللدراما المسرحية والسينمائية عالميا وعربيا. ولا شك أن أغلبنا يذكر على الأقل فيلم "سيدتي الجميلة" my fair lady الذي قامت ببطولته "أودي هيبورن" في النصف الثاني من القرن العشرين والذي اعتبر في حينه أفضل فيلم أميريكي. وتم تحويله إلى مسرحية عربية بنفس الاسم قام ببطولتها كل من شويكار وفؤاد المهندس.
    إن نص شو المسرحي لم يكن مختلفا بعمق الفكرة والمضمون عن الأسطورة الأصلية، رغم أنه اختلف كليا من حيث الشكل. فعالِم الصوتيات د.هيجنز (بيجماليون شو) رجل علم ومعرفة، أبعد مايكون عن رومانسية ومثالية بيجماليون الأسطورة أو بيجماليون توفيق الحكيم. د. هيجنز يأتي بـ"إليزا" بائعة الزهور السوقية ويُخضعها لتجربة علمية، ليؤكد أنه قادر على تحويلها من فتاة جاهلة إلى سيدة مثقفة وراقية. وبالنسبة له الأمر ليس مجرد تحول مادي أو طبقي بل هو تحولٌ جذري، فكري وسلوكي. ولم يعد من الممكن بعد أن ارتقت إليزا درجاتٍ واتسع وعيها أن تفكر بالزواج من طبقتها. فتدخل مرحلة صراع جديدة مع أستاذها في محاولةٍ للايقاع به والزواج منه. فهو أستاذها وصانعها ومثلها الأعلى. لكن إليزا الجديدة سرعان ما تدرك أنها أصبحت تمتلك سر التحرر وهو العلم، وبعلمها بإمكانها أن تعمل وتحقق أيضا استقلالها الاقتصادي وترتقي من مجرد تمثال جميل إلى إنسان متحرر وقادر.
    برنارد شو في مسرحية بجماليون قدم أفكاره في العلاقات الانسانية والاجتماعية. أدعوكم لقراءة هذه المسرحية فهي أثرى بكثير مما يمكن أن يُطرح ملخصاً في مقالٍ واحد. ولأنني منحازة بتطرف للعمل الأدبي الذي يحافظ على تفوقه في مقابل كل الريبورتوارات المكتوبة والمجسدة فنيا.




    منـــقول

    ================================================== =======




    هذا هو تقريبا حل الواجب السادس بفكرة عامة ولكن عليكم كتابته باللغة الانكليزية




    في الواجب يجب على الطالب اولا ان يشرح ما معنى mayth




    ثانيا ان يُعرف بشخصية بيجماليون الحقيقية وهي الشخصية الأسطورية التي الهمت جورج في روايته وان يقارن بين الشخصيات في الروايتين




    لمن لم يجد الوقت لقراءة الرواية - هي مسجلة بالصوت على الأقراص المضغوطة التي جائت مع الكتب - القرصين الخامس والسادس - مسجلة بالنص الحرفي اسمعوها وتابعوا الرواية وستنتهوا منها في ظرف ساعتين فقط




    بالتوفيق للجميع ان شاء الله وادعولي الله ينجحني






    بـجماليون" هوا اسم بطل المسرحية الذائعة الصيت للكاتب والفيلسوف الإيرلندي "جورج برنارد شو" والذي استوحى فكرة هذه المسرحية عام 1912 من أسطورة أغريقية ضاربة في أعماق التاريخ تحكي قصة نحات اغريقي يدعى بجماليون كان كارهاً للنساء يعيش منزوياً ووحيداً، فأراد أن يصنع تمثالاً لما يجب أن تكون عليه المرأة المثالية التي تحيا في مخيلته، فشرع في نحت تمثال بديع الجمال وعندما انتهى من صنع التمثال العاجي بُهر بجماله الذي فاق حُسنَ أي امرأة بالوجود آنذاك واسماه "جلاتيا". ثم ما لبث ان اكتشف انه قد غارق في حب ذلك التمثال-جلاتيا، الذي صنعه بيديه العاريتين، وبدأ يحضر لتمثاله المعبود الهدايا من أثواب وحلي وزينة من تلك الأشياء التي تغري الفتيات، وأفرد للتمثال سرير مريحا ومخدة من ريش وثير. كان يزور هذا التمثال يوميا ليطمئن عليه..يحدثه ويحدوه الأمل بأن تدب في جلاتيا التمثال الروح والحياة فيصير امرأة حقيقية، لما كان يبدو عليه من الكمال والفتنة والروعة والجمال. فأخذ يحرق البخور ويقدم القرابين ويصلي لفينوس (آلهة الحب والجمال وحامية العذارى في الميثولوجيا الأغريقية) لتحول فتاته العاجية جلاتيا إلى روح حية ليتزوجها.

    لكن سرعان ما تتخلى عنه جلاتيا بعد أن صارت امرأة حقيقة تضحك وتبكي وتتنفس، وهو الذي غرس روحه بتفنن وتأني مدهشين وهو يخلق ملامحها وتفاصيلها ويمنحها جمالها، ويقضي الوقت بصلواته للآلهة كي تمنحها الحياة والروح..تلك المرأة جلاتيا سرعان ما تحولت إلى امرأة مفتونة بجمالها يملأها الغرور والأنانية فتتركه لتهرب مع شاب وسيم. فيعود بجماليون الخالق العاجز والمفجوع بعشيقته التي صنعها من أدق خلجات قلبه ورعشات أصابعه، يعود موجوعاً لتقديم القرابين لفينوس الآلهة كي تعيدها إلى حالها الأول كتمثال عاجي، يعود الى التضرع للآلهة كي تعيدها الى طبيعتها الأولى..تمثال من رخام لا حول له ولا قوة.... وعندما يتحقق له ذلك يقوم بتحطيم ذلك التمثال..أي بتحطيمها..لتعود كما كانت..وهماً منسيا
    لم تلهم الأسطورة "برنارد شو" وحده فحسب، بل إن الأديب "توفيق الحكيم" في مسرحيته المبدعة التي حملت نفس الأسم والتي عالج من خلالها الأسطورة بطريقة مبتكرة تعانق بيئتنا الملحمية العربية، لتتحدث عن الفتاة غير المتحضرة ومتواضعة الجذور والتي تجد نفسها فجأة منخرطة في وسط المجتمع المخملي...لتتحول تدريجيا الى جلاتيا الأصلية كما في الأسطورة..لتغدو حطاماً بعد عين...تماما كما حدث مع صاحب الأسطوة الأغريقي الأصلي!
    لقد ألهمت مسرحية بجماليون التي وضعها "برنارد شو" الكثيرين وكانت ولم تزل أرضية خصبة للفن سواء في شعر اوالموسيقى اوالفن التشكيلي، وللدراما المسرحية والسينمائية عالميا وعربيا.
    إن نص شو المسرحي لم يكن مختلفا بعمق الفكرة والمضمون عن الأسطورة الأصلية، رغم أنه اختلف كليا من حيث الشكل، فهو، أبعد مايكون عن رومانسية ومثالية بيجماليون الأسطورة بحد ذاتها أو بيجماليون توفيق الحكيم. وفي نسخة الدكتور هيجنز التجريبية من بيجماليون يأتي بـ"إليزا" بائعة الزهور السوقية ويُخضعها لتجربة علمية، ليؤكد أنه قادر على تحويلها من فتاة جاهلة إلى سيدة مثقفة وراقية. والأمر هنا ليس مجرد تحول مادي أو طبقي بل هو تحولٌ جذري، فكري وسلوكي يسبر أعماق الإنسان. اذ لم يعد من الممكن بعد أن ارتقت إليزا درجاتٍ واتسع وعيها أن تفكر بالزواج من طبقتها. فتدخل مرحلة صراع جديدة مع أستاذها في محاولةٍ للايقاع به والزواج منه. فهو أستاذها وصانعها ومثلها الأعلى. لكن إليزا الجديدة سرعان ما تدرك أنها أصبحت تمتلك سر التحرر وهو العلم،وانه يمكنها من خلال علمها أن تعمل وتحقق أيضا استقلالها الاقتصادي وترتقي من مجرد تمثال جميل إلى إنسان ذات كينونة وحرية. لقد قدم برنارد شو في مسرحيته العملاقة بجماليون ملخصاً في العلاقات الانسانية والاجتماعية وتحولاتهما مع أن مسرحيته يغلب عليها طابع التهكم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 4:25 am